إن البحث في أزمات الفراغ الرئاسي في لبنان لا يكفي أن نرتكز فيه على أسس دستورية بحتة لإحاطته بالشمولية المطلوبة فلا بد أن ننظر الى هذه الأزمة من خلال النظر الى طبيعة التركيبة المجتمعية التي يتألف منها المجتمع اللبناني، هذا المجتمع الذي نشأ قبل الكيان وقبل الدستور، والنظر الى التقاليد السياسية السائدة فيه، فمعرفة لبنان بالكامل لا تدرك إلا بعد الاطلاع على تاريخه وعلى التجارب التي خاضها ومن ذلك يمكننا أن نعالج هذه الأزمة الرئاسية بكثير من التحليل المبني على التجارب وتخطي المفارقات والتناقضات.
وأذا نظرنا الى لبنان نلاحظ أن الحياه السياسية والدستورية فيه لم تطبق أحكام الدستور كما يقتضي أن تكون بل أتجهت الى مسارات مختلفة أخرجت الدستور بما هو نظام حياه وخارطة طريق عن مسارها الطبيعي والصحيح ونقضت أحكامه وأبتعدت عن كل ما يجعل الدولة في لبنان دولة قانون ومؤسسات ونتج عن ذلك مشاكل عدة أعاقت نمو الدولة وعرقلت تطورها بل كانت هناك أنتكاسات دستورية ومن ضمنها أزمة الفراغ الرئاسي التي تكمن في عدم الألتزام بالأستحقاقات الدستورية للرئاسة اللبنانية، لذا شهد موقع رئاسة الجمهورية الفراغ لعدة مرات وذلك بسبب الخلافات المتراكمة والتي عززها رغبة الأطراف السياسية في التوافق وأرتباط لبنان بالخارج الذي كان سبباً رئيسياً وراء الكثير من أزماته.



