كانت نظرة كثير من الناس إلى النوم على أنه عارض دخيل على الإنسان، أشبه بالآفات التي تعرض للجسد.. وهذا فهم خاطئ لهذه النعمة العظيمة التي تضيفها يد الرحمة الإلهية على الإنسان!..
فالذين يستخفون بالنوم، ويعدونه ضرورة من الضرورات الثقيلة المفروضة على الطبيعة البشرية، ويحسبونه داء من تلك الأدواء التي تلحق الإنسان، وتطغى على وجوده، كالطفولة، والشيخوخة- هؤلاء مخطئون أشد الخطأ، إما لجهلهم، الذي يقصر بهم عن إدراك ما لا تلمسه أيديهم، وتذوقه أفواههم، وإما لأنهم ماديون، لا يرون إلا المادة، ولا يتعاملون إلا به. نجد أن للمفسرين في تفسير آيات النوم اتجاهين هما:
الأول: الاختصار؛ اعتمادا على المعنى اللغوي في تفسير الألفاظ، مما جاء تفسيرهم للآيات مختصرا جدا. وهذا يمثل الأغلبية من المفسرين ولاسيما القدامى منهم.
الثاني: التفصيل؛ اعتمادا على أسباب النزول كالطبري، والمعاني اللغوية والتعليلات الفلسفية والمنطقية كما في تفسير الإمام الرازي، ومنهم من اعتمد التأويل في بيانها كتفسير الماتريدي…
بينما نجد المفسرين المحدثين كالشعراوي وأبي زهرة وغيرهما اعتمادهم على ما ذكره القدامى من معان ودلالات وتأويلات، فضلا عما توصل إليه العلم اليوم من حقائق وبراهين وأسرار، مما أعطى للآيات معنى علميا دقيقا كما سنبين ذلك بإذن الله تعالى



