بذل عُلماء الجرح والتَّعديلِ جهوداً جبَّارة في دراسة أحوالِ الرِّجالِ الذين نقلوا السُّنَّة النَّبويةِ، وقلَّبوهم ظهراً لبطنٍ… وكانوا في دراستهم في غاية التَّقوى والوَرَع والموضوعيَّة، والتَّجرُّدِ عن الهوى والمُحاباة… فهذا زيدُ بنُ أبي أُنيسةَ (ت124هـ) يقولُ: “لا تأخذوا عن أخي يحيى المذكور بالكذب”، وكانَ عليُّ بنُ المديني (ت234هـ)، كان لا يُحدِّثُ عن أبيه عبدالله بن جعفر، وكانَ النَّاسُ يقولون: عليٌّ يعقُ ، ولمَّا سُئل عن أبيه قال: سلوا عنهُ غيري، فأعادوا، فأطرقَ ثُمَّ رفعَ رأسهُ فقال: هو الدينُ، إنَّهُ ضعيف .
ولقد برزَ جَهابذةٌ اختصّوا بهذا الفنِّ.. منهم عبد الأعلى بن مسهر بن عبد الأعلى بن مسلم الغساني أبو مسهر الدمشقي (ت218هـ)،فهو إمام أهل الشام في الحفظ والإتقان والمرجعية لهم في الجرح والتعديل والعدالة لشيوخهم،وقد بلغت المنزلة بهذا الإمام حتى قال ابن معين فيه” الذي يحدث ببلد به من هو أولى بالتحديث منه أحمق، وإذا رأيتني أحدث ببلد فيها مثل أبي مسهر،.



