تناولنا في هذا الكتاب ، الأسس النظرية والعملية ” للسسياسة الخارجية الإيرانية 1979 –2013 ” ، سالكين المناهج العلمية في دراسة طبيعة هذا الموضوع ، وبالتركيز على منهج التحليل النظمي ومن خلال التأكيد على المدخلات والمخرجات القائمة على دراسة البيئتين الداخلية والخارجية والتي مهدت لنا الطريق في بناء أنماذج الحركة السياسية في إيران . ومن هذا المنطلق ، فقد خصصنا الفصل الأول والثاني والثالث من الكتاب ، عن دراسة الأبعاد الداخلية المؤثرة على السياسة الخارجية . فقد تم القاء الضوء على التجربة الدستورية ما قبل الثورة الإيرانية وعلى عهد الشاه والتي قامت أساسا على دستور عام 1906 مع تعديلاته . سمي هذا الدستور في البداية ” نظام نامة اساسي ” ثم اصطلح على تسميته ” قانون أساسي ” ، وقد استخدم هذا المفهوم على ايام الدولة العثمانية . اما مجلس النواب ، اطلق عليه اسم ” مجلس شواري ملي ” . وكان لعلماء الدين الدور الكبير في التاثير على لجنة صياغة الدستور .
فضلا عن ذلك ، فانه تم تناول الأحزاب السياسية في إيران ، على عهد الشاه ، من حزب تودة ، وحزب الأمة ، وحزب الشعب ، والجبهة الوطنية ، وحزب المستقبل ، وحزب ” إيران نوي ” وحزب ” رستاخيز ” اي حزب النهضة والجديد .
وفي الوقت نفسه , تم تناول النظام السياسي الذي جاء على أعقاب هذه الثورة ، والذي قدم لنا تجربة دستورية حيث تباينت مع التجربة الدستورية السابقة في الفكر والتطبيق.
أما الفصل الرابع والخامس والسادس والسابع والثامن من الكتاب ، فقد خصصناه عن الأبعاد الخارجية المؤثرة على السياسة الخارجية الإيرانية ، لطبيعة العلاقة بين السياستين الداخلية والخارجية ، ولاسيما إذا عرفنا ، أن السياسة الخارجية هي امتداد للسياسة الداخلية ، كونها تعكس مجموعة من الأفكار والمعتقدات التي تهيمن على ذهنية وحدة اتخاذ القرار في ايران . وعليه نرى أن إيران ، أدخلت أدوات جديدة في التعامل السياسي الدولي من خلال معطيات البيئة الداخلية مع بيئتها الخارجية ، وعليه فانها بدأت تتحدث عن مبدأ تصدير الثورة بالأدوات السلمية بعد أن أجرت عليه بعض التغييرات في بداية الثمانينات من القرن الماضي ، الذي هو سياسة ثقافية غير قائم على الإكراه أو الإجبار ، لتكون فيما بعد أنماذج الحركة السياسية من خلال تفاعل سياستها الخارجية مع السياسات الخارجية للدول الأخرى، وبمعنى أدق ، كيفية التوازن بين نظامها ومحيطها الخارجي . وقد انعكس هذا على سلوك الحكومات المتتالية التي جاءت بعد ثورة شباط 1979 ، والتي بدأت تطرح مفاهيم حفظ أم القرى ، ومبدءا تصدير الثورة ، وفي حالة ظهور تعارض بينهما ، وأيهما مقدم على الآخر ، فالأولوية في الفقه الإيراني ، تبقى لحفظ أم القرى . وفي حالة التعارض المحتمل حدوثه بين المهام خارج التخوم الجغرافية ، وعالمية الحكومة ، وبين متطلبات الداخل ، فان ظهر تعارض بينها ، فان المصالح الوطنية لإيران تأتي في المقدمة . هذه المفاهيم جميعا هي التي تكون الأسس النظرية للسياسة الخارجية لجمهورية إيران الإسلامية



