وضح الكتاب جملة حقائق مهمة اكدت لنا ان الامير الموفق بالله طلحة بن جعفر المتوكل على الله كان رجل الساعة الذي انقذ الخلافة من الوضع المزري الذي كانت تتخبط فيه فنهض من يومه بهمة لا تعرف الكلل بعد ان وجد نفسه وحيدا في الساحة فيما كان الاعداء يتزايدون بالداخل والخارج فأجتهد في جمع شتات الدولة التي وجد انها تكاد ان تخرج من ايدي العباسيين.
فهذه الفترة شهدت تعاظماً في حركات التمرد والانفصال عن الدولة تمثلت في حركة الزنج الهدامة في البصرة والبطيحة، إذ كان لتعاظم هذه الحركة واتساع رقعتها الجغرافية حتى وصولها على مقربة من بغداد ان شجعت الطامعين على الانفصال مستغلين انهماك الدولة والامير الموفق بقمعها فأنبرى يعقوب بن الليث الصفار في سجستان وما جاورها محاولا الانفصال كما انبرى احمد بن طولون في مصر وبلاد الشام محاولا الانفصال، بها عن الخلافة، وكذلك شجع هذا الوضع الحركات المناهضة الاخرى فتطاولت يد الخوارج والاعراب كما كانت مناخا ملائما لنشوء حركة القرامطه.
وبين الكتاب ان الخليفة المتوكل قد اهتم في تأديب ابنه طلحه وحسن تربيته وتدريبه فأختار له مؤدباً عالماً هو القاضي الزبير بن بكار الذي جعل من مادة تأديبه كتابين مهمين هما ((الاخبار الموفقيات)) و((الموفقيات في الحديث)) مما جعله ذا كفاءه في نواح عديدة تبلورت في همته العالية التي افتتح بها حياته السياسية بثأره من قاتل ابيه، ثم اردفها بقيادة الجيش، لمحاصرة بغداد ابان الحرب بين المستعين والمعتز تلك الاحداث التي بلورت شخصية قيادية في مجال الحرب والسياسة كان من نتائجها تعلق الجند بشخصيته ومطالبتهم بتوليته الخلافة لما سمعوا بتنصيب المهتدي خليفةً جديداً.
كما اظهر الكتاب ان الامير طلحه قد لقب بالموفق بالله في الفترة التي سبقت خلافة المعتمد على الله، كما انه قد اكتسب لقبه الثاني ((الناصر لدين الله)) في الفترة الواقعة قبيل جرحه في معارك حصار المختار عاصمة الزنج..



