حفلت المؤلفات اللغوية بكثير من المنجزات التي كانت نتاج التواصل الحضاري والثقافي مع الدول الغربية والأوربية، ولعل هذا الكتاب يأتي استكمالا للجهود اللغوية الداعية إلى الكشف عن مدى تطبيق الدراسات اللغوية وفق المنظور الغربي، أقصد نظرية (تشومسكي) التوليدية التحويلية التي على الرغم من كونها قد التصقت به فعدت ثمرة غربية خالصة, إلا أننا وجدنا جذورها الأولى في عدة كتب عربية المنشأ, ولعل أهمها كتاب دلائل الإعجاز للإمام عبد القاهر الجرجاني خاصة في حديثه عن فكرة إعجاز القرآن التي ناقشها تحت مسمى النظم، وحتى نخرج من معضلة نسب كل جهد غربي بإعادة جذوره إلى العربية، نقول: إنّ عبد القاهر الجرجاني إنما وضع نظرية النظم القائمة على النحو خدمة للقرآن الكريم، ودفعاً للشبهات التي أثارها المبطلون، وبعداً عن الوقوع في المزالق التي أحدثتها قضية اللفظ والمعنى، وانقسام أهل النقد واللغة بين هذين الركنين، أما جهد( تشومسكي) فقد دار حول النحو التوليدي التحويلي الناتج من إدخال عناصر أخرى على الجملة بفرعيها (الاسميّة والفعلية)، بمعنى وضع المصطلحات الخاصة بهذه النظرية، وبيان أهمية العلاقات الإسنادية، وقد هدف هذا الكتاب إلى تجلية الصورة حول قدرة اللغة العربية على امتصاص النظريات النحوية الغربية الحديثة وتوظيفها في نحونا العربي القديم.



