لقد أجمعت الروايات التاريخية ان الإنسانية لم تشهد من الويلات والكوارث مثلما شهدته على يد المغول الذين أرادوا السيطرة على العالم آنذاك بقوة السلاح. وان الأمة العربية والإسلامية نالت من تلك الويلات والكوارث ما فاق حد الوصف والتصور، ذكرها البونيني بأنها ((داهية ما دهى الإسلام بأعظم منها ولا أفظ)). ووصفها السيوطي بأنها ((حديث يأكل الأحاديث، وخبر يطوى الأخبار، وتاريخ ينسي التواريخ، ونازله تصفر كل نازلة، وفادحة تطبق الأرض، وتملؤها ما بين الطول والعرض..ليس في قتلهم استثناء ولا إبقاء، يقتلون الرجال والنساء والأطفال، وكان قصدهم افناء النوع، وإبادة العالم..)).
ظهر المغول على مسرح الأحداث السياسية في أوائل القرن السابع الهجري، قوة عسكرية وصنعت لنفسها أهدافاً سوقية غايتها شن العدوان، وفرض السيطرة والهيمنة على الأمم والشعوب المجاورة، فتمكنوا في وقت قصير من اجتياح المناطق الشرقية للخلافة العربية الإسلامية بموجاتهم الغازية مدمرين كل ما وقع في ايديهم “كالسحاب استدبرته الريح” على حد قول ابن الاثير ((فملكوا اكثر المعمور من الأرض واحسنه، وأكثره عمارة، وأهلا وأعدل أهل الأرض اخلاقاً وسير))، فاستباحوا العراق ودمروا بغداد حاضرة الخلافة العربية متجهين نحو بلاد الشام.



