إن الاهتمام بالعنصر البشري أصبح من أولويات كل منظمة حتى تضمن البقاء والاستمرارية وتحقيق ميزة تنافسية وهذا بالنظر إلى التطورات التي تمر بها المنظمات وعلى الخصوص شدة المنافسة، ولهذا يجب إعطاء كامل الاهتمام بالعنصر البشري وجعل إدارة الموارد البشرية هي أهم الإدارات الوظيفية في المنظمة وأكثرها حساسية، كونها تتعامل مع أهم وأحرج عنصر من عناصر الإنتاج والمتمثل في المورد البشري، هذا المورد الغير قابل للتقليد من قبل المنافسين وهو المحرك الرئيس لجميع الأنشطة الأخرى ويجب النظر إليه على أساس مورد وأصل من أصول المنظمة، لان تحقيق أهداف المشروع بكون عن طريق الأفراد فذلك يعني أن الأفراد هم موضوع الإدارة وليس الأرض أو المباني فمدير أحد الأقسام لا يقوم بلف البضاعة أو تغليفها ولكن يعمل إلى تفويض السلطة إلى آخرين للقيام بهذه المهام، أي أن الأفراد هم المسؤولون عن الفشل والنجاح لأي منظمة من المنظمات، هذا الفرد الذي تكمن فيه معالم غير ملموسة كثيرة، فيصعب معرفة عوالمه وأعماقه وهو بحر من المواقف والغرائز والدوافع التي يصعب ملاحظتها وتحتاج إلى من يسير أغوارها بكل كفاءة.
ومع التغيرات الحاصلة في المنظمات وخصائص الأفراد العاملين فيها وخصائص البيئة التي تعمل في اطارها وخاصة مع شيوع حالة عدم التأكد البيئي وازدياد حجم مسؤوليات عمل المديرين وزيادة حدة المنافسة بين المنظمات، ومع تعدد حاجات ورغبات الأفراد العاملين وتطور مهارتهم، ألزمت هذه التغيرات بإعادة النظر ببرامج تحسين نوعية العمل التقليدية والتفكير لإيجاد برامج تحقق زيادة الرضا والدافعية لدى العاملين وخلق شعور الانتماء والولاء العالي لمنظماتهم.
ومن هنا، كان الاهتمام بنظام تحفيز العاملين وغرس مبدأ ديمقراطية الإدارة والاهتمام بالمشاركة ونشر روح الفريق كمدخلات نشطة وفعالة في دفع أعضاء التنظيم لتحقيق أغراض الإدارة بكفاءة وفعالية، وأضيف إليها منذ وقت قصير للغاية مدخل تمكين العاملين، وهذا بتنمية مهارات الأفراد حتى يمكن الاعتماد عليهم في اخذ القرارات والاستعانة بالأفراد الممكنين لتوسيع نطاق الإشراف الإداري وسرعة اتخاذ القرارات الاستراتيجية في المنظمة.



