تعد جزيرة صقلية من أهم الجزر الإسلامية التي فتحها المسلمون العرب و عاشوا فيها قروناً من الزمن ، و لقد عكست معيشتهم هذه الواقع الحضري العمراني الثقافي على تلك الجزيرة ، فشيدوا فيها المباني و الأبراج ، و جعلوا معيشة أهلها في ترف و نعمة و رخاء و تسامح ديني و إجتماعي قل نظيره في باقي أنحاء الأرض و أماكنها ، هذا فضلاً عن ادخال العلوم العلمية و الشرعية و الفكرية و التاريخية و الجغرافية و الأدبية و علوم اللغة العربية اليها ، و حث سكانها على تعلمها و نشر الثقافة بينهم .
وقد برز التراث الشعري الصقلي بشكل كبير و مؤثر من بين أنواع تلك الثقافة ، فقد عبر الأدب الصقلي و لا سيما الشعر عن أحوال الجزيرة السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية ، فظهر لدينا شعر صقلي كبير حقق و جمع و دُرسَ في الكثير من الدراسات الأدبية النقدية في العصر الحديث ، و هذا الشعر جاء في أغراض شعرية مختلفة و موضوعات شتى عكست التجربة الشعرية و الشعورية للشاعر الصقلي في الأزمان التي عاشها و عاشر سكانها و أهلها من أمراء و حكام و قادة و عوام .



