حظيت مدارس النحو بعظماء العلماء في البصرة والكوفة والأندلس وبغداد ومصر والشام، ولقد تكامل البناء وارتفع صرحه على أيدي علماء أجلاء خلفوا بعدهم تراثا في العربية عزيز المأخذ تميّز بغزارة التأليف ووفرة المصنّفات ويحتاج إلى مواصلة البحث والدّرس حتى تصان العربية، ويستمر الأخذ والاستنباط من الكتاب والسنة.
وإذا كانت مصنّفات النحو في المدارس السابقة قد اتّسمت بشيء من صعوبة اللغة أو التأليف، فإن ذلك يصدق على ما قبل عصر عبد الله محمد جمال الدين ابن عبد الله ابن مالك (600- 682 هـ). أما على أيّامه، وما بعده، فإن لغة التأليف قد جنحت إلى بعض السّهولة واليسر.
فقد عرفت الألفية، التي عدّت من أسمى كتب المتأخرين، شهرة واسعة، من حيث أكبّ عليها ثلة من العلماء شرحا وتبسيطا، أمثال: ابن الناظم (ت 686 هـ) وابن هشام الأنصاري (ت761هـ) وابن عقيل الهمذاني (ت 769 هـ) والمكّودي (ت 807 هـ) والأشموني (ت 929 هـ)، الأمر الذي قوّى الرغبة لدينا في ولوج عالم هذا العالم الفذّ إجلالا له ولمن تقدّمه من العلماء أو من الخالفين، بما يكفل تناول مسألة خلافية في “العطف” تعدّ أنموذجا في تيسير النحو العربي.



