يطمحُ هذا الكتاب إلى تناول الجهود الأدبيَّة والنَّقديَّة في مدينة عدن في النَّصف الأوَّل من القرن العشرين، فقد بدأ النشاط الثقافي والأدبي فيها يشقُّ له طريقاً منذ العشرينيات، إذ تكللت جهود الرعيل الأول من الأدباء والمثقفين بتأسيس أول تجمع للأدب الذي كان النواة الأولى الذي ساعد على ظهور حركة أدبيَّة وثقافيَّة، أخذت تنمو، و تتشكل. وقد أثمرت تلك الجهود الريادية والإبداعية في تطور الحركة الثقافيَّة والأدبيَّة لاحقاً، و أحدثت ظهور أنواع أدبيَّة لم تكن مألوفة من قبل، مثل الرواية والمسرحيَّة والقصة القصيرة. وقد استمر ذلك النشاط حتى النصف الأول من القرن العشرين. ونظراً للمتغيرات السياسيَّة التي حدثت منذ منتصف الخمسينيات، بدأ النشاط الأدبي يتضاءل ليحلًّ محلَّه بصورة لافتة النشاط الحزبي والسياسي حتى كاد أن ينعدم هذا النشاط في أحيان كثيرة، خصوصاً في عقد الستينيات الذي شهد مرحلة الثورة على الوجود الاستعماري التي تكللت بالاستقلال الوطني عام 1967م . ونظراً لتلك الظروف السياسيَّة التي مرت بها البلاد غاب الاهتمام بالجهود الأدبيَّة السابقة بدعوى_ أحياناً_ عدم ملاءمتها للتوجه الجديد، الأمر الذي تمثل في غياب التوثيق العلمي الدقيق للإصدارات السابقة.



