تنطلق أهمية الكتاب من الإدراك بأن أهم دوافع الولايات المتحدة الأميركية نحو رسم سياسة مستقرة في إقليم الشرق الأوسط، هو إدراكها لحجم المخاطر المتأتية عن ضعف الإقليم أمنيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وتكنولوجيا، خاصة بعد أحداث الحادي عشر من أيلول لعام 2001، والذي دفعها نحو التدخل في الشؤون الداخلية لدول الإقليم، لرؤيتها الأحادية بأن نموذجها الليبرالي والديمقراطي هو البديل الأفضل، وأنه يخدم مصالح المنطقة بأكملها. إن مصلحة الولايات المتحدة الأميركية تستدعي أن تكون سياستها الأمنية عملية. وفي ضوء ما تقدم فأن الولايات المتحدة الأميركية ستحاول وباستخدام وسائل مختلفة وتطوير أُخرى التركيز على تطوير السياسة الأمنية في الشرق الأوسط الموسع وربطها بالنظام الإقليمي الجديد كحل بديل مؤقت، والذي يعد جسرا لربط الهوة بين الولايات المتحدة الأميركية والقوى الصاعدة الأُخرى التي تنافسها عالميا، وأن يتم ذلك من خلال إعادة النظر في سياسة المحاور الإقليمية والأمن الإقليمي والذي تعد بيئة الشرق الأوسط الأصلح لبنائه واعتماده مستقبلا.
إن السياسة الأمنية الأميركية بشكل عام تقوم على نوع من السياسات العالمية المتقدمة جدا بشقيها التقني والإداري والمبنية على أسس متينة، أما في منطقة الشرق الأوسط الموسع فنحن نجد فرقا شاسعا بين ما تتبعه الإدارات الحاكمة وما يتم تبنيه عالميا من نظم متطورة. فضلا عن التغيير الأكبر الذي حصل بعد عام 2001 وتحول السياسة الأميركية القائمة على وجود خطر دولة على أُخرى، إلى الحذر من خطر دولة تتحالف مع قوى معينة. وذلك يؤدي إلى إيجاد هوة واسعة بين الولايات المتحدة الأميركية ودول المنطقة الضعيفة أمنيا التي أضحت أكثر ميلا للعنف والتطرف بابتعادها كل البعد عن النظام المؤسساتي الأمني العالمي، وهذا ما يجعل التنظير في الدراسات الأمنية يمثل تراكما معرفيا جاء انعكاسا للتحول الذي شهدته البيئة العالمية بعد مرحلة الحرب الباردة. أي أن أي تقدم تنظيري وتطبيقي في ميدان العلوم الأمنية لن يجد له التطبيق الفاعل في إقليم الشرق الأوسط. وهذا بحد ذاته يشكل خرقا أمنيا للولايات المتحدة الأميركية التي يجب عليها تداركه بأسرع وقت.



