عقيدة المسلم تشمل التّوحيد والإيمان، وقد وضع السّلف الصّالح العقيدة الاسلاميّة المجمع عليها من علماء الأمّة ومسلميها كافّة، والّتي تناقلت بالتّواتر من رسول الله، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والصّحابة، والتّابعين.
إنّ الأساس المهمّ في هذه العقيدة هو الإيمان بالله تعالى إذ هو محور حياة المسلم، والمنهج الّذي تسير حسبه.
فهل هذا المنهج هو كذلك في هذه الأيّام؟ هل تدور حياة النّاس، وخاصّة المسلمين، حول هذا المحور وتتكيّف حسبه؟
أبدًا. إلّا من رحم الله.
نحن في عصر تغلّبت فيه الأهواء، وتسلّطت فيه الدّوافع النّفسيّة المختلفة على النّفوس، وهبطت المعنويّات الرّوحيّة، وقلّت الطّاعات، وقست القلوب، فلم يبحث الإنسان في عالم الحداثة عن ربّ يعبد، ولا عن خلق سويّ يحتذى به، ولا عن قيم اجتماعيّة إنسانيّة تحدّد سلوكيّاته، ولا عن عمل يثاب عليه؛ فازداد نهمه، وجشعه، وبرزت غرائزه الحيوانيّة، وكبرت ثقته المزيّفة بنفسه، وبإمكانيّة تعامله مع الطّبيعة تعاملًا ماديًّا لا روحيًّا؛ فاستغنى عن كلّ معبود، وعن كلّ قوّة غيبيّة يلجأ إليها في محنته، بل وجد لها مبرّرات ماديّة. لقد استغنى عن الله والله غنيّ عنه.
استفحل الأمر حتّى ظهر الإلحاد علنًا، وظهرت تبعاته من انهيار في المنظومة السّلوكيّة للإنسان، وتبدُّل القيم الاجتماعيّة السّامية الّتي طالما كانت منهاجًا للبشريّة.
لقد ابتعد النّاس عن دينهم؛ فابتعدوا تلقائيًّا عن أخلاقهم؛ فتغيّر منهج حياتهم لذا كثرت زلّاتهم؛ فضُربت سعادتهم، وهم في عالم من شقاء إلى شقاء.
فرأيت في هذا الخضم أن ألفت انتباه من رحم ربّي منهم، فجمعت من الموادّ ما وفّقني الله لجمعه ممّا يتعلّق بالإيمان بالله تعالى شارحًا وموضّحًا أهميّته، وكونه أصلًا من أصول الدّين، وسردت أقسامه: توحيد الرّبوبيّة، وتوحيد الألوهيّة، وتوحيد الأسماء والصّفات، وبيّنت بعض الأمور المتعلّقة به: فمن هم المؤمنون، وما هو الإيمان، وفضله، وكماله، وحلاوته، ومستقبله، والحفاظ عليه، ونتائجه، وعرضت ما أعددت على الأستاذ الدّكتور محمّد الشّريدة، فراجع ما كتبت ولاحظ، ونصح، وقدّم للكتاب، ثمّ وضعت الكتاب وبتوفيق من الله بين أيدي القرّاء من الأمّة الإسلاميّة للتّبيين والتّذكير عسى أن تنفع الذّكرى، ولغير المسلمين من العرب للتّعريف والتّوضيح، وعلى نيّة إعداد مؤلف آخر بلغات أخرى للتّعريف بعقيدة المسلم للدّاخلين الجدد إلى حياض الإسلام. موسى حجيرات



