يحاول الكتاب استقصاء ملامح الصورة التي رسمها المؤرخون المسلمون للملوك والقادة الصليبيين ومقارنتها مع الصورة التي نظر بها المؤرخون الصليبيون للموضوع نفسه. فكانت موضوعة البحث الأساسية هي ما قدمه المؤرخون المسلمون في تتبع تاريخ وشخصية وسيرة الملوك والحكام الصليبيين، على ضوء المقارنة مع معطيات المؤرخين الصليبيين المعاصرين للأحداث. ويمكن تناول الموضوع ضمن محددات ثلاثة:(موضوعي، زمني، مكاني).
المحور الموضوعي: يتضمن ما قدمه المؤرخون المسلمون فيما يخص ملوك مملكة القدس الصليبية وحكام الإمارات الصليبية، فضلا عن قادة الحملتين الصليبيتين الثانية والثالثة.
اما المحور الزمني: فيبدأ مع بداية تشكل الكيانات الصليبية في بلاد الشام؛ مملكة القدس الصليبية والكيانات الأربعة الملحقة بها: كونتية الرها، وإمارة انطاكيا، وكونتية طرابلس، والقلاع الجنوبية الصليبية. وينتهي زمنيا مع إنهيار المملكة الصليبية على ايدي صلاح الدين عام 583ه / 1187م، وكذلك نهاية الحملة الصليبية الثالثة مع توقيع صلح الرملة بين صلاح الدين وريتشارد ملك إنكلترا عام 588ه/1192.
اما المحور المكاني: فيتركز في منطقة اقليم الجزيرة وبلاد الشام اذ قامت امارة الرها في اعالي الجزيرة وقامت امارة انطاكية في اعالي بلاد الشام، ثم قامت امارة طرابلس على ضفاف المتوسط بعد بضع سنين من دخول الصليبيين الى بلاد الشام، ومحور هذه الامارات جميعاً ولو من الناحية الشكلية، هي مملكة بيت المقدس الصليبية التي قامت في مدينة القدس وما حولها.



