إن استقراء تاريخ العلاقات العراقية- الامريكية وماافرزته تفاعلاتها من احداث وسلوكيات نجد ان الولايات المتحدة الامريكية منذ نشوئها كدولة مستقلة وفي ضوء اعتبارات النشأة والتكوين فأنها قامت على اساس مبدأ جوهري ألا وهو مبدأ البراغماتية واغتنام الفرص والتوسع على حساب الآخر.
ومع انتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفيتي السابق توافرت للولايات المتحدة الامريكية الفرصة السانحة والمناسبة لكي تعيد تشكيل اقليم الشرق الاوسط سياسيا واقتصاديا وعسكريا على وفق منطق الطروحات والاجنات الغربية التي تتناغم مع مصالحها الحيوية، بهدف تعزيز مديات الهيمنة الامريكية وديمومتها في أقليم الشرق الاوسط، والذي يعد أحد اهم ركائز الاستراتيجية الامريكية العالمية، ومن هنا برز العراق كنقطة انطلاق للسيطرة على مقتربات الاقليم الجيوستراتيجية.
فمنذ بداية عقد السبعينات من القرن العشرين أدخل العراق في دائرة الاهتمام الامريكي الفعال، أذ شكل من الناحية الفعلية كابحا أومعوقا للاستراتيجية الامريكية في اقليم الشرق الاوسط، لاسيما اذا علمنا أن الاقليم اكتسب اهمية جيوستراتيجية ذات قيمة حقيقية آبان مرحلة الحرب الباردة، بعده اهم الحلقات الاستراتيجية الفاعلة لاحتواء النفوذ السوفيتي في تلك المرحلة، ولكن بعد تفكك الاتحاد السوفيتي السابق وزوال الخطر الشيوعي أخذت الولايات المتحدة الامريكية تفكر في صياغة استراتيجية جديدة قائمة على ايجاد العدو البديل، ومناطق نفوذ تعزز هيمنتها على العالم وفق مرتسمات مشروعها الامبراطوري، وفي سياق حراكها الاستراتيجي، أي أن انتهاء الحرب الباردة غير التوازنات الاستراتيجية كلها بححيث ان الحاجة الامريكية لم تعد قائمة على ايجاد القوة الكافية لخدمة اهدافها، وانما اصبح على الولايات المتحدة الامريكية ايجاد اهداف جديدة لتوظيف مفردات القوة العسكرية من اجل تحقيقها، ومن هنا وجدت الولايات المتحدة الامريكية في ( التطرف الاسلامي) خطراً وتهديداً ماثلاً كبديل جديد يهدد مصالحها الحيوية من جانب، ومن جانب آخر لكي تعزز مديات التفكير الاستراتيجي الامريكي المتعلق بكيفية توظيف فكرة العدو في أطار الاستراتيجية الامريكية لمرحلة مابعد الحرب الباردة.



