على الرغم مما حظي به الدور العربي في شرق أفريقيا من دراسات أسهم في إعدادها عدد من الباحثين العرب، فضلاً عن بعض المعاهد والمراكز العلمية المتخصصة في هذا المجال، إلاّ ان ما يؤخذ على هذه الدراسات هو المنحى العام الذي توجهت نحوه من ناحية، وتوقفها عند بداية القرن العشرين، إلاّ ما ندر منها، من ناحية أخرى، أمّا زنجبار نفسها، والتي ظهرت مركزاً لكيان سياسي مستقل بعد تقسيم إمبراطورية السيد سعيد بن سلطان، فإنها بدت شبه منسية من لدن الباحثين العرب، وربما عُدت قطراً غير عربي على الإطلاق، الأمر الذي يثير أكثر من تساؤل. وفي عُمان واليمن ومصر والأقطار العربية الأخرى القريبة منها، فأن الدراسات التي تناولت زنجبار تُعد قليلة، وقد أفادت منها هذه الدراسة.
ان الأهداف الرئيسية التي نشدتها هي التعريف بالدور العربي الحديث والمعاصر في شرق أفريقيا بعامة عبر دولة عربية منسية هي سلطنة زنجبار، والتي يعد التأكيد على عروبتها حقاً مشروعاً. وبخاصة بعد التعريف بسلطتها وأهمية الدور الذي قامت به في نقل الحضارة العربية ونشر الإسلام من شرق القارة الأفريقية إلى قلبها، فضلاً عن الدور السياسي المهم الذي مارسه حكامها البوسعيديون في التاريخ الحديث والمعاصر، وبينما استجابت لهم كل الشعوب التي تسكن بلدان شرق أفريقيا إذا بالسياسة البريطانية تتوجه نحو القضاء على الدور العربي في المنطقة إقليمياً وقارياً، على الرغم مما كانت تظهره سلطنة زنجبار من صداقة ومساندة لبريطانيا.



