هذا الحديث عظيم القدر، كبير الشأن، من أهم أحاديث رسول الله وأعظمها وأجمعها، جامع لأبواب الدين كله، بأبسط أسلوب، وأوضح عبارة، قال القرطبي: ” هذا الحديث يصلح أن يقال له أم السنة، لما تضمنه من جمل علم السنة.
وقال الطيبي: لهذه النكتة استفتح به البغوي كتابيه المصابيح وشرح السنة اقتداء بالقرآن في افتتاحه بالفاتحة، لأنها تضمنت علوم القرآن إجمالا.
وقال القاضي عياض: اشتمل هذا الحديث على جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة من عقود الإيمان ابتداء وحالا ومآلا ومن أعمال الجوارح ومن إخلاص السرائر والتحفظ من آفات الأعمال حتى إن علوم الشريعة كلها راجعة إليه ومتشعبة منه، حتى قال بعض العلماء: إنه مدار جميع طوائف علماء الإسلام: من فقهاء ووعاظ وزهاد وعباد… وهو مع طوله يضع منهجاً تعليمياً بجانب المنهج العلمي، فقد أرشد فيه أن جبريل عليه السلام جاء يعملهم أمر دينهم، فجمع الدين كله بتعليم من جبريل عليه السلام في هذا الحديث، ولهذا مهما عُني به الإنسان ومهما تناوله العلماء فلا يمكن لأحد أن يوفيه حقه إلا إذا تكلّم على الدين كله.
وسوف ننظر إلى هذا الحديث من منظار اقتصادي، فهو كما يحوي على المسائل العقدية والعبادات والسلوكيات فهو يحوي أيضا على مسائل ترتبط بالاقتصاد التي لم تستخرج بعد. وإن دراسة الظلال الاقتصادية للسنة الشريفة بشكل مفصل مهمة ينوء بعبئها الباحثون الكثر.



