تم بناء هذا الكتاب لتسجيل ما دار من احداث في ظل محكمة كانت ممارستها تدور في مصلحة الاحتلال، وما عمل فيها من اشخاص تراجعوا عن القيم الوطنية تحت عبوات الشحن الطائفي التي فجرها الاحتلال في ربوع العراق فكانت الكارثة الكبرى صراعا طائفيا على وفق سياسة القتل الاتوماتيكي (دعهم يقتل بعضهم بعضاً) وتلك السياسة من بنات افكار المستعمر المتخادم مع الدول الاقليمية، اذ تخادمت مصلحة الغزاة مع مصلحة الطامعين فأنتجت تلك العذابات للشعب العراقي (وللمستعمرين وان لانوا قلوب كالحجرات لا ترق) فكانت حقا مسرحية ملهاة المخططين لها في تل ابيب والمنفذين لها دوليين واقليميين وبعض الأدوات محلية.
على هذه الأسس والقياسات جاءت دراستنا التاريخية لقضية المحاكمات العراقية في ظل الاحتلال الأمريكي للعراق 2003 – 2006، لكي تبين أهدافه وغايات كل طرف.
لذا جاء الجزء الاول محتويا على اسباب تدخل دول الجوار، لاسيما إيران في المحاكمات ودعمها لطرفا منها، وايضا من خلال الفصل الاول، درسنا اول قضية وتطرقنا الى ماهيتها وظروف احكامها.
اما الفصل الثاني فقد تناول التأثير الامريكي في المحاكمات وظروف الاعتقال، وفيه تفاصيل كثيرة حول اوضاع المعتقلين سيما ما تعرضوا له من تعذيب ومحاولات اذلال منظمة.
اما الفصل الثالث فقد تضمن الاثر الامريكي في صناعة قانون المحكمة الجنائية العليا وتطرق الى القرارات الدولية ومحاولة شرعنة الاحتلال.
وتضمن الفصل الرابع الى التأثير الامريكي الايراني على هيئة الدفاع وقتل ثلث عدد المحامين الموكلين في تلك القضية.
وتناول الفصل الخامس اجراءات التحقيق وتمييز قرارات الاحالة وافادة الشهود، وقد تطرق الفصل السادس الى الدفاع، سيما دفاع المتهمين عن أنفسهم، وكان سجالاً بين المحكمة والمتهمين.
اما الجزء الثاني من الكتاب فقد كان وثيقة تاريخية تناولت دفوع المتهمين وتمييز قرار المحكمة والذي حوى على باقي فصول الكتاب، وقد سردناها سرداً تاريخياً ليتسنى لمن يريد ان يدرس ويبحث في هذا العهد من الدارسين وطلاب الدراسات العليا، وسيجد له مصادرا هامة لكي يتسنى له البحث العلمي في تلك المدة الهامة من تاريخ العراق المعاصر.
لقد قمنا بالبحث والتدقيق في مجمل الاحداث، سيما المحاكمات وظروفها لكي نحافظ على المعلومات الهامة وهي معين تاريخي مهم لتاريخ العراق المعاصر.



