في البدء، سار العمل بخطوات المدرسة العراقية في التحقيق والجمع خطوة خطوة، من أول السبيل إلى أخر الثمار. التعريف المفصّل بالشاعر، وحياته وما عُرف عنه، مع قلة المعلومات الواصلة إلينا في ذلك.
ثم دراسة كتابه (القوافي) دراسة منهجية علمية تبرّز الجوانب الإبداعية والفكرية والتأليفية في كتابه ولا سيما بعد ما رأينا بعض تقصير دراسة هذه الجوانب وغيرها من قبل محقق الكتاب الاستاذ محمد المصري، وتقصيرًا وسوء وصف لشعر الشاعر السليماني الاربلي الذي قال عنه هذا المحقق الكبير، وشعر المصنف- السليماني الاربلي- لا يتجاوز التسعين بيتًا فيما ورد إلينا من شعره، وما وصل من مظان ترجمته وما كتابه (القوافي) وهي هذه الأشعار… واستشهد بها.
وشعره بلغ السبعمائة بيت وتزيد في هذا العمل – بفضل الله- مما جاء في هذا الموضوع، وفي النفس وفي العقل وفي القلوب فضول وفضول لجمع عدد أكثر من نصوص الشاعر الشعرية، وفي اعتقادي الخالد لا الزائل. إن هناك وهناك كثيرًا من الأشعار الضائعة والمفقودة والمنسية لشاعرنا السليماني الاربلي – والله وحده أعلم-.
وتدلُّ الأشعار الواصلة إلينا والمودَعة في هذا الكتاب وهذا المجموع على شاعر كبير يتحكم في نَفَسه الشعري، ويلج أغلب الأغراض الشعرية حتى في مقدرته العالية في النحو والبلاغة والنظم بما يشابه الأراجيز التعليمية التدريبية التي ظهرت وتطوّرت كثيرًا في شعرنا العربي منذ العصر العباسي. وهذا ما جاء في دراسة هذه الأشعار دراسة هذه الأشعار مفصّلة في المستوى الموضوعي.
وأمّا في الجوانب الفنية والخصائص الفنية لشعر الشاعر السليماني الاربلي، فكان الحديث قد شمل أكثر هذه الجوانب أهمية وأهم هذه الخصائص معرفة، والباقي يعرفها القاصي والداني في شعرنا العربي من وسائل البيان وفنون رسم الصورة الشعرية، وبعض الجوانب الايقاعية، وما إلى ذلك، وهي معروفة عند القارئ والمتلقي لشعرنا العربي، وأشاد بها كل من ترجم لشاعرنا السليماني الأربلي وذكر حياته وأورد شعره، وهم – واللهِ- كثر، وكثر، وكثر.
لقد اجتهدنا أن يكون العمل متكاملًا في التوثيق والتخريج والتعريف والشروح والتعليقات، وبيان فضلها على النص الشعري، وعلى البيت الشعري الواحد.



