مجموعة حقائق توضحت خلال هذا الكتاب كانت في جُلّها توكد على أن الأمير الموفق كان رجل الساعة الذي انتشل الخلافة والدولة العربية الإسلامية من وضعها المزري الذي كانت فيه؛ إذ يحيط بها الأعداء الطامعون من كل جانب، حتى وصل الأمر بهم إلى أنهم ــ على السواء ــ كانوا يستهدفون الدولة وعاصمتها ورموزها فتقدم الصفّار الفارسي نحو بغداد ليقرر هناك ما يريد، فيما حاول أحمد بن طولون ــ حاكم مصر والشام ــ أن يحدث الانقسام ويثير المشاكل بين الخليفة المعتمد على الله واخيه الأمير الموفق بالله ويهد أركان الدولة ووحدتها، لكن الحدث الأخطر كان في حركة الزنج التي قامت في قلب الدولة العربية الإسلامية واحتلت معظم مدن جنوب العراق واتجهت شمالاً نحو بغداد حتى وصلت جرجرايا في الوقت الذي هرب أهلها حتى وصلت طلائعهم بغداد، فيما كان سلوك الزنج في كل مدينة يدخلونها السلب والنهب والقتل والحرق، مما جعل الكل يقفون بالضد من الحركة وتوجهاتها فلم تلق التأييد من عامة الناس سوى من التقت مصالحهم بمصالحها في العداء للدولة والخلافة والنيل منهما، وفي السلب والنهب ومصالح أخرى لا تعدو كونها أنانية ضيقة في طيات الكتاب ما يوضح لنا أن حركة الزنج لم تكن سوى حركة سياسية وتمرد على وحدة الدولة قادها رجل مغامر طموح حاول أن ينال حصته من الدولة الضعيفة ليستغل ويتمتع بالسلطة في قسم ما من العراق اسوةً بأقرانه في مصر والشام وسجستان وطبرستان. .



