إن البحث في تاريخ وحياة القبائل والبطون يُعد من الأمور المهمة والصعبة في الوقت نفسه لما يتعرض له الباحث من مشكلات على رأسها تناقض الروايات، لذا فأن دراسة حياة القبيلة بوصفها وحدة اجتماعية متكاملة في المجتمع العربي تعد في غاية الأهمية لأن حياة العرب وأعرافهم وتقاليدهم تكاد تكون متشابهة في مجملها العام مع الاختلاف في الخصوصيات التي أملتها الظروف الطارئة المختلفة كأن تكون سياسية أو اقتصادية أو دينية أو طبيعية، إذ عجز المجتمع العربي في عصر ما قبل الإسلام عن تحقيق وحدته السياسية التي أثرت على حياة القبائل العربية فجعلتها تدور في دوامات المنازعات والصراع فيما بينها وتشكل الأحلاف، فضلاً عن سيطرة القوى الأجنبية القوية وبسط هيمنتها على مناطق مهمة من أرض العرب سواء في جنوب شبه الجزيرة العربية أو الحجاز أو العراق.
ورغم ظروف العرب آنفة الذكر فأنهم قد افلحوا في تحقيق نوع من الوحدة الثقافية المتمثلة في شعرهم الجزيل العذب متشعب الأغراض متزن القوافي فيه قوة المعنى أو السياسة المتمثلة في شمال شبه الجزيرة العربية وقنوات مختلفة سواء التجارة أو الانتقال الدائم أو البحث عن الماء والكلأ أو الحج الى مكة وغيرها من مراكز العبادة، إذ أن قوة التفاعل الفكري والاجتماعي بينهم
وهذا ما حفزنا لدراسة بني المنتفق كونهم بطن من قبيلة عامر بن صعصعة، إذ كان لهم دور كبير في عصر ما قبل الاسلام وبعده، ففي عصر ما قبل الاسلام كان لهم دور كبير في الحفاظ على وحدة القبيلة والدفاع عنها، وكانت لهم أيام مشهورة خلدت وقائعهم كيوم شعب جبلة والنفراوات وغيرها، أما بعد الاسلام وبعد أن أسلموا برز منهم رواة في الحديث النبوي الشريف مثل لقيط بن عامر بن صبرة وعبد الله بن جراد وغيرهم..



