تُعدّ الولايات المتحدة الأمريكية من الدول الأكثر تأثيراً في الساحة الدولية، لما تمتلكه من مدخلات القوة والتأثير ضمن وسائل تنفيذ السياسة الخارجية، وتوجيه جل قدراتها نحو هدف واحد ألاّ وهو: التربع على قمة الهرم الدولي، الأمر الذي فرض على إداراتها المتعاقبة استخدام مختلف الوسائل للوصول إلى غايتها العالمية، وأجهدت نفسها في تسخير كل ممكناتها بالاتجاه الذي يصب في تحقيق تلك الغاية.
فمعظم الإدارات الأمريكية المتعاقبة على الحكم فيها، إن لم نقل جميعها، كانت قد ركزت على خيار القوة مدعومة بنسبة مهمة من مواردها المتاحة، لترتيب أوضاع بيئتها الخارجية على النحو الذي يساعدها على رفد سعيها المستمر نحو تحقيق تلك الأهداف العليا التي ترنو إليها. وتأتي أهمية الدراسة عن طريق دراسة موضوع القوة دراسة تحليلية، وكيفية التعاطي معها من صناع القرار، فضلا عن تقديمها رؤية مقارنة لاستخدام انواع القوة المختلفة في الاستراتيجية الأمريكية، وحداثة استخدام انواع منها مثل (القوة الناعمة والذكية) في التفاعلات الدولية، وبيان العلاقة الارتباطية بين هذه الانواع من القوة وحسابات صناع القرار في الدول الأخرى.



